السيد محمد هادي الميلاني
150
تفسير سورتي الجمعه والتغابن
وأمّا الوجه الرابع ، أيما يستفاد من قوله « وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ » : فهو عدم صحّة الاعتماد على الإكتساب والأسباب الظاهرية ، بل لا بدّ من التوجه إلى عالم الغيب ، فإنّه تعالى المؤثر الوحيد في الكون . وهيهنا نكتة لطيفة : وهي ، إنّه لما كانت هذه النشأة دار الأسباب وأبي اللَّه أن يجري الأمور إلّابأسبابها فلابدّ من الإقدام في كلّ شيء بماله من الأسباب ، وحيث إنّ الاتكال على تأثير هذا الأسباب شرك ، فلا بدّ من التوحيد والاعتماد على المؤثر الحقيقي ، فعلى العاقل ، الجمع بين الأمرين الظاهري والحقيقي ، فيشتغل بالعلم أو الكسب من جهة ، ويتّكل على ربّه ويبتغي من فضله من جهة أخرى ، أو يحضر جنازة مؤمن أو يعود مريضاً أو يزور أخاً للَّه تعالى الموجب لترشح فضله تعالى ، وهذا طريق الجمع بين الفريقين من الأخبار الدّال بعضها على أنّ الابتغاء من فضله ليس بطلب الدنيا ، وبعضها على أنّه طلب الرزق والكسب . وأمّا الوجه الخامس ، أعني وجه الإتيان بلفظة ( فضل ) ، فهو : إفادة عدم استحقاقهم شيئاً ، بل طلبهم على وجه الإستعطاء كالفقراء ، لا كالمطالب ، فإنّ الأنام وإن عبدوه حقّ عبادته لا يستحقون شيئاً ، لأنّهم عبيد والعبد لا يستحق شيئاً ، بل هو وماله لمولاه ، كيف ؟ وإنّهم لا يتمكنون من شكر نعمة واحدة فقط وإن كانوا يفعلون الواجبات